كُنتُ قد ابتعتها يومَ أحدٍ لا أذكُرُ تاريخه ، وضعتُها على الطاوِلةِ استعدادًا لطقسٍ قديمٍ أحِبُّ مُمارستهُ كثيرًا عندما أقرأ و أملّتُ نفسِي بيومٍ يُعيدُني إلى سابقِ جُنُونِي مع القراءة بصُحْبة ألم الطاهِر بن جلون ..
ليلتها نَامَت حبيبَتِي ونِمتُ مَعها استعجالًا لغدٍ حافِل ، ومَع طلعةِ الشمسِ أيقظني صفيرُ نفسِ رنْد مؤذنًا بالتهابٍ حادٍ في صدْرِها نتيجة انْقِطاعِ العِلاج في الرياض .. وبسرعةٍ حضّرتُها لجلْسة بخارٍ وأتصلت بطبيبها لآخذ موعدًا في أقربِ فُرصة .. أعددتُ حقيبتي ووضعتُ بداخِلها روايتي متمتةً : لاداعِي للحسرةِ ياليلى فقد تأقْلمْتِ مع وضع الاستنفارِ الدائم ، اصطحبي الطاهرَ وَغُوصِي في أعماقِ الحرْفِ حيثُ كُنْتِ
ذهبتُ للعيادةِ الخامِسةِ بانتظارِ دُخُولِ الطبيبِ وبدأتُ أقرأُُ الألمَ مُتشكّلا في هيئةِ حرْف ..! نِصفُ ساعةٍ تقريبًا ثم دَخَلَ الطبيب. رأى الرِوايةَ وهنّأني كثيرًا على اخْتيارها وقال : قرأتُها قَدِيمًا قَبْلَ الترجمة ولازالتْ عالقةً فِي ذهْني .. اهْتمّي يابُنيَّتِي يالقِراءةِ فهِيَ كنْزٌ ثَمِين تُكْسِبُ القارِئ سَعَةَ أُفُق ، وخُصِّي الأدبَ فهو ذوقٌ رفيعٌ يُكْسِبُكِ حِسًّا لنْ تنْدمَي عليه أبدًا .. شكرتُ له نصيحَتهُ وخرجتُ أُسابِقُ الوَقْتَ للسيّارةِ كي أُكمِل ..

تِلْكَ العتمَةُ البَاهِرَة
الطاهر بن جلون
دار الساقي
روايةٌ بطلُها الرَاوِي كأغْلبِ رِواياتِ أدبِ السجون ؛ قضى أكثَرَ سنواتِ سجنه في تزمامارت ، ولمن لا يعرف تزمامارت فهُو مُعتقلٌ في دولةِ المَغْربِ ، سُجِنَ فيهِ السِيَاسِيُّونَ الخَارِجُون عَلَى الملكِ ” الحسن الثاني “و كان عقوبةً لشبابٍ فِي القطاعِ العسكريّ غُرِّر بهم لتنفيذِ انقِلابِ الصّخيراتِ عام 1971 م .
( اكمل قراءة التدوينة )