
مُذ حلّ بي البلاءُ وأنا أُجهز أقنعتي ، أرتبها ليسهل استخدامها في أي وقت ، أختبر نبرة صوتي ، وأُعِدُّها جيّدًا لكلِّ المواقف ، أجمعُ الأفكار ، وأنسجها تباعًا لتجاوز أيّ عثرة .
عوّدت نفسي على أن أبوح بالألمِ الأخف ” وإن كانوا يرونه عظيمًا ” حتى لا أكونَ أمامهمُ امرأةً بلا مشاعرٍ ؛ كما كانوا ينظرونَ إليّ..
مرّت السنواتُ وتعاظمتِ الخطوبُ ، ولا زلت أدرك جيّدًا أني مازلتُ قادرةً على حمل الأقنعةِ ، ونبرةُ صوتي أراها تتناغمُ مع كُلِّ حال، ولكنّ ثمةَ أمرٌ لم أتوقّع حدوثة.. وصلتُ لمرحلة أنهكني فيها الهمُّ وأضناني الألمُ ؛ وتجلّى ، ولم يعد جسمي يقوى على حملي!
أعيتني الهموم وأوقعتني أسيرة الفراش يومًا بأكمله . وحدي معي كُنت أتقوّى وأستحضرُ عظيمَ الأجرِ لمن صَبر ، وهرعتُ لسورةِ يوسفَ أستقي السلوى مِن طياتِ حُزنِ يعقوب الرحيم ” عليهما السلام ” .
تذكّرتُ مقولة د.عبد الكريم بكّار ” إن دروبَ الحياة – حتى السهلة منها – تكونُ وعرة ً وَ موحشةً إذا عبرها الواحدُ منّا بمفرده ، المرء لا يشقى ولا يحسّ بالتعاسةِ والقلقِ إذا وجدَ قلباً يخفقُ مع قلبه ، فكيف إذا وجدَ عشرات ِالقلوب ! ”
أوّاه يا د. بكّار .. حولي الكثيرُ من القلوبِ المحبّة ، ولمّا أبُح لأحدٍ منهم بعد.. أكرهُ أن يحمل همّي أحد أحبتي ولكنّه اليوم أكبر منّي بكثير ..!
أجزم أني سأتخطّى المرحلة العصيبة بالدعاء واللجوءِ إلى الله ، وحتّى ذلكم الحين .. سأعيد ترتيب أقنعتي و أقوّي عزيمتي بالتوكل على الله واستشعار لذّةِ الصبر فكُن معي يا الله ..